أبي بكر بن بدر الدين البيطار

128

كامل الصناعتين في البيطرة والزردقة ( الناصري )

فان أجاب للانفتال بتسوية العنان ، وإلا قصّرت أحد العنانين من الناحية التي تريد أن تفتله إليها قليلا . وإياك أن تنخعه باللجام في وقت فتلك له أو في سائر الأوقات فإنه مضرّة عليه ويخرجه ذلك إلى تشويش الرأس وسوء التأديب . وإذا أردت بعد أن تفتله فاعمد إلى موضع قد سرت فيه قبل ذلك ويكون مستويا لا حفرة فيه ولا ركبة فحركه فيه خببا . وإذا أردت أن تحبسه فسوّ العنان في يدك واحبسه به قليلا قليلا حتى لا يميل موخره إلى ناحية من النواحي . وإياك أن تنخعه في وقت حبسك له أو تضربه فيعتاد بذلك المنازعة ، بل احبسه ثلاث حبسات كل واحدة أقوى من الأخرى ، ولا تحبسه بغتة واحدة ، فان أكثر الدواب إذا حبسه فارسه حبسة واحدة ، قلعه من السرج وطرحه إلى الأرض . وإذا أردت ضرب الدابة بالسوط في المواضع التي يحتاج إليها فليكن ضربك له عن غفلة منه عند إساءته ، لأنه إذا راقب السوط فسد ، وانما يكون ضربك له من حيث لا يشعر بذلك ، ولا تحرك المقرعة قبل الضرب فيصير ملتفتا إليها ويعرف موضعها فلا يبالي بعد ذلك بالضرب ويخرجه إلى أنحس العوائد . واعلم أن كل ما يدعيه الرائض من اصلاح جميع الدواب فكذب وزور ، لأنه لا يمكن اصلاح ما خلقه الله تعالى ناقصا ، إلّا باتمام النقصان الذي فيه . وانما الرياضة تنفع في الحيوان الذكي التام الخلقة . وأما البراذين والأكاديش فلنحس أصولهم وخبث نفوسهم لا يكاد ينجع فيهم تربية ، فلذلك ترى أكثرهم طواسين أو قطوف 93 الطرقة . ويستحب من الرائض أن يكون يشتهي الركوب شهوة لا يقدّم عليها شيئا من الأشياء حتى يصير عادته ، فعند ذلك تستقيم رياضته للدواب ومعرفته بها إن شاء اللّه تعالى .